عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

577

بغية الطلب في تاريخ حلب

فإذا خرجنا فانهزموا بها وقال المسلمون لأبي عبيدة ارتحل أهل الجزيرة وقد ندم أهل قنسرين ووعدوا من أنفسهم بتجنب الحرب فأخرج بنا وخالد ساكت فقال مالك يا خالد لا تتكلم فقال قد عرفت الذي قلته ورأيي فلم تسمع من كلامي قال فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك قال فأخرج بالمسلمين فإن الله قد نقص من عدتهم وبالعدد يقاتلون وإنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تخفك كثرتهم وقال السري حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن أبي عثمان بن أسيد الغساني عن عمرو عن الربيع بن النعمان النصري عن بن النضر ابن علقمة النضري فجمع أبو عبيدة الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن هذا يوم له ما بعده أما من حيى منكم فإنه يصفو له ملكه وقراره وأما من مات منكم فإنها الشهادة فأحسنوا بالله الظن ولا يكرهن إليكم الموت أمرا افترضه أحدكم دون الشرك توبوا إلى الله وتعرضوا للشهادة فإني أشهد وليس أوان الكذب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) وكأنما كان الناس في عقل فنشطت فخرج بهم وخالد على الميمنة وعباس على الميسرة وأبو عبيدة في القلب وعلى باب المدينة معاذ بن جبل فاجتلدوا بها وبينما هم كذلك إذ قدم القعقاع متعجلا في مائة وانهزم أهل قنسرين بالروم فاجتمع القلب والميمنة على قلبهم وقد انكسر أحد جناحيه وأوعبوا المدد فما أفلت منهم مخبر وذهبت الميسرة على وجهها وكان آخر من أصيب منهم بمرج الديباج انتهوا إليه فكسروا سلاحهم وألقوا يلامقهم تخفيفا فأصيبوا وتغنموا ولما ظفر المسلمون جمعهم أبو عبيدة فخطبهم وقال لا تتكلوا ولا تزهدوا في الدرجات فلو علمت أنه سيبقى منا أحد لم أحدثكم بذلك الحديث وتوافي إليه آخر أهل الكوفة في ثلاث من يوم الوقعة وقال حدثنا السسري بن يحيى قال حدثنا شعيب بن إبراهيم قال حدثنا